| الزهور |
| المنزل الناجح الجميل |
| يظن كثيرون أن نجاح المنزل و جماله يتوقف على براعة المهندس المعمارى و سلامة ذوقة . و يظن آخرون ان للمزخرف (Decorator) نصيب مهم فى جمال المنزل الداخلى من حيث انسجام الألوان و تناسق الموبيليات و البيبلوهات و زخرفة الأسقف و الحوائط ولكن الحقيقة التى لا يعرفها الكثيرون هى أن الجمال الحقيقى للمنزل عماده ما نقوم به صاحبة المنزل من مستكملات (The Touching of the house) ، فلو أن تلك المستكملات وضعت فى غير مواضعها لهدمت فى الحال كل ما قام به المعمارى و المزخرف من مجهود . ولما كانت هذه المستكملات لا يمكن تعلمها فى مدرسة أو دراستها فى كتب فهى عبارة عن معلومات عامة يكتسبها الانسان من البيئة التى نشأ فيها و من كثرة التجارب و الاطلاع و السياحة مع توفر الاستعداد الفنى طبعا و قوة الملاحظة فان ادارة هذه المجلة ترى لزاماعليها لفت نظر سيداتنا و آنساتنا الراقيات الى الاطلاع فى هذا الموضوع المهم و قراءة كل ما يكتب فيه شهريا حتى نكون قد أدينا كاملة غير منقوصة من حيث خدمة الفن من جميع نواحية وفى آخر مراحلة و نرجو أن تساهم معنا سيداتنا و آنساتنا المطلعات بمدنا بما لديهن من معلومات . و أنه ليسرنا و يسر القراء أن نقدم لهم سيدة فنانة معروفة مفتتحة هذا الباب بمقالة ممتعة عن الزهور فى المنزل . |
| • الزهور رمز من رموز التهنئة . و لذا فاننى أقدم تهنئتى لمجلة العمارة الناشئة بمقالتى عن الزهور . و انه لجميل جدا أن أبدأ مقالتى فى هذه المجلة بالزهور ومن منا لا يحب الزهور و أى منزل جميل يخلو من الزهور . |
| فكرت و أنا مسرورة فى ذلك الموضوع فوجدته على بساطته ملآن بالأبحاث الطريفة و المعلومات المفيدة التى اذا كان يعرفها بعضنا فقد تغيب عن الكثيرين . |
| استسلمت للخيال فسرعان ما ازدحمت حديقة أفكارى بمختلف الأزهار قطفتها فى الحال و ها أنذا أقدمها لقرائى الأعزاء علها تحوز القبول : |
| • شراء الزهور أو قطفها من حديقة المنزل : الزهور اما أن تشترى أو تقطف من حديقة المنزل و نصيحتى لمن تشترى الزهور أن تدرس منزلها – و فازاته – أولا حتى تتمكن من انتقاء اللون و الصنف و الحجم المناسب على أن لاتنسى مطلقا أن يكون شراء الزهور آخر مأمورية قبل الرجوع للمنزل حتى لا تفقد شيئا يذكر من جمالها و بهائها .
أما السعداء أصحاب الحدائق فعليهم اتباع النصائح الآنية و مكافأتى منهم صحبة ورد .
|
| أفضل وقت تقطف فيه الزهور حوالى شروق الشمس أو عند الغروب و الأحسن حوالى الشروق حيث تكون الزهرة أنشط و أبهى منها فى المساء . فاذا ما قطفت الزهور فيجب ألا توضع فى الشمس مطلقا لأنها تفقد بذلك بهجتها و كمالها و تشرع فى الذبول حيث لا تستعيد رونقها مهما وضعت فى ماء أو ظل بعد ذلك . |
| و لما كانت الزهور بطبيعتها تعطش جداً بعد القطف وجب وضعها فى الماء بسرعة و يستحسن قبل تقليمها و لكن بعد غسلها لأن بلل الزهور يساعد على حفظ بهجتها . |
| بعد ذلك تبتدئ عملية التنظيف . فيقص الشوك و يجرد العنق من الورق الزائد و يترك القليل منه لأن ترك الورق الزائد على العنق يساعد على سرعة موت الزهرة كما انه يعكر ماء الزهرية و يفسد رائحته . كما وانى أنصح أيضاً بعدم تقصير عنق الزهور أثناء التنظيف و تأجيل تلك العملية الى أن يأتى وقت وضعها فى الزهريات . |
| • كيفية توزيع الزهور : كانت الطريقة المتبعة فى الماضى فى توزيع الزهور هى وضع أكثر ما يمكن منها على كل ترابيزة وفى كل مكان يمكن وضع الزهور عليه . و لكن هذه الطريقة لا نستسيغها اليوم ففضلا عن انها متعبة للنظر . فاننا نرى فيها شئ من التكلف – و العكعكة - فهى تجعل الصالون كأنه مزين لفرح أو احتفال ولا يتمشى مع الذوق الحديث (Modern Taste ) الذى أساسه الاقتصار على ما هو ضرورى مع البساطة و الجمـــال . و عليــه فيكتفــى جــــداً فــى الغرف العـــادية بمجموعـــة واحدة مـــن الزهـــور
( group of flower) أو اذا لزم الحال مجموعتين و هذا منتهى ما يمكن وضعه و اذا لزم الحال يمكن وضع – فاسة – صغيرة فى ركن من الأركان أو على ترابيزة صغيرة فيها وردتين أو ثلاثة و يكفى ذلك فى اعتقادى لايجاد الجو الفنى المطلوب .
|
| و لما كانت فائدة الزهور هى بث الحياة فى الغرف وجب اذن وضع المجموعة الأساسية فى مقابلة الداخل . أما الأركان الهادئة المظلمة نوعا فان وضع الزهور فيها لا شك يحييها و لكن فى بعض الأحيان يكون فى ذلك الهدوء ( شارم ) كبير للغرفة . و فى هذه الحالة توضع مجموعة من الزهور الغامقة لتقوى – الغرض – المطلوب و فى هذه الحالة يكون رقيق و مريح للنظر . و تأثير الزهور يكون متضاعف اذا وضعت أمام مرآة خصوصاً اذا كانت موضوعة فى – فاس – من البللور أو الزجاج الشفاف أما اذا تصادف وجود ترابيزة كبيرة فى وسط الصالون فان وضع الزهور عليها يكون أنسب وضع و لكن اذا كان هناك عدة ترابيزات صغيرة موزعة هنا و هناك فيستحسن عدم وضع الزهور على احداها انما توضع على قطعة من الأثاث أما اذا كان بالصالون بيانو فمن المتبع أن يكون عليه مجموعة كبيرة من الزهور . |
| وفى غرفة نوم لسيدة فمن الرقيق وضع الزهور على التواليت و من الممكن فى غرفة النوم الفخمة وضع فازه كبيرة فى جانب على الأرض و يوضع بها كام فرع من – الجلابول – أو بعض هذه الابصال. |
| • كيفية انتقاء الفازات : القاعدة العامة لانتقاء الفازات هى أن يكون هناك تتابع بين شكل الترابيزة و شكل الفازة ثم شكل مجموعة الزهور التى فى الفاز. فمثلا على ترابيزة مرتفعة توضع فازة رفيعة و مرتفعة و يلاحظ أن يكون ارتفاعها و عرضها و اتساع فتحتها مما يساعد على وضع مجموعة من الزهور فى شكل مرتفع و عال . أما على ترابيزة واطية مثلا فان شكل الفازة يجب أن يكون مفرطحا و حلقها واسع حتى تأخذ الزهور نفس الشكل بطبيعتها . ومن المفهوم طبعا فى كل تلك الحالات أن حجم الفاز يكون مناسباً لحجم الترابيزة و يتبعه فى ذلك حجم الزهور كما انه من المستحسن انتقاء الفازات التى توضع مضادة للنور من البللور أو الزجاج الشفاف . |
| أما الكوب الذى انتشر استعماله يوماً بعد يوم فى الطراز الحديث فتوضع فيها الزهور إما ببيك فلور – وهى قطعة الزجاج المثقبة التى ترشق فيها الزهور حيث تنظم فى – Mass- مرتفع و أما بدون البيك فلور حيث توضع فيها الزهور مقطوفة بدون عنق عائمة و الأولى توضع فى الأماكن العالية مثل البيانو . أما الثانية فتوضع على الترابيزات الواطية ولا توضع الكوب مطلقاً على أثاث بجوار الحائط بل يجب أن تكون فى وسط الغرفة و على مسطح كبير . |
| أما فى غرفة السفرة فقد قل أو كاد ينعدم فى الطراز الحديث استعمال الفاز العادى و احتل مكانه ( الكوب و الجاردينير) و تستعمل الكوب على المائدة المستديرة أو المربعة . أما الجاردينير فتستعمل على الترابيزات المستطيلة لأن معظمها مستطيل و قد يكون مركبا من عدة قطع . و فى هذه الحالة يمكن وضعها فى أشكال هندسية مختلفة حسب الحالة . ولو بحث الانسان تطور الفاز على المائدة لوجده ضرورى جدا للتمشى مع الطراز الحديث الذى أساسه البساطة و المنفعة و الجمال . و ذلك لأن الفاز على المائدة لوجده ضرورى جدا للتمشى مع الطراز الحديث الذى أساسه البساطة و المنفعة و الجمال . و ذلك لأن الفاز العادى كان بطبيعته مرتفعاً يتبعه أن يكون وضع الزهور فيه عالياً و نتيجة ذلك أن الزهور تمنع من على المائدة من رؤية بعضهم البعض و تضايقهم أثناء التكلم . فكان ذلك سبباً مباشرا فى تطور الفازة الى جاردينير . ولا زالت الجاردينير فى تطور مستمر من واطى الى أوطى يتبعها طبعاً طريقة وضع الزهور . |
| • كيفية انتخاب لون الزهور : ان الزهور بطبيعتها و كثرة استعمالها جزء مهم من – الدكور – يجب أن يحسب لها الف حساب عند تركيب الموبيليات كماس – Mass – و عند انتقاء الألوان يجب التأكد ان كانت – in Contrast – أو – in Harmony – و انه لمن الصعب جدا فى هذا المقال المحدود أن أتكلم بتوسع فى الألوان و لو ان الألوان الأساسية ستة فقط الا ان لكل لون منها تونز – Tones – لا تعد ولا تحصى فمثلا فى اللون الأحمر يوجد الأحمر البرتقالى و الأحمر النبيذى و الأحمر الطرابيشى و الأحمر المزرق ... الخ . و انى أخاف و الحالة كما ذكرت أن أحدد لوناً خاضاً فيتصور القارئ لونا آخر . و لكن من الممكن طبعاً أن أذكر بعض القواعد البسيطة الناجحة : |
| أولا – وضع الزهور مختلفة الأنواع و الألوان ولو انها أرقى طريقة لوضع الزهور فى الوقت نفسه أصعب طريقة و تتطلب ذوقا سليما و تجارب متعددة – و مفيش حلاوه من غير نار – و لكنى لا أوصى بها الا من كان واثقاً من نفسه كل الثقة . |
| ثانياً – أن توضع الزهور كل لون فى فازة على أن يكون بالغرفة الواحدة فازات مختلفة الألوان . وهذه أسهل طبعاً من الأولى و لو انها تحتاج الى مجهود أيضاً . |
| ثالثاً – أن توضع الزهور كل لون فى غرفة على أن توضع الزهور الفاتحة أو الزاهية بجانب الألوان الغامقة و بالعكس . |
| أما اذا درست الغرفة على أن يكون الزهور من لون الأثاث أو التنجيد أو الحيطان فيجب جداً مراعاة أن تكون من نفس التون – Tone – بالضبط لأنه من المتعب جداً أن ترى أحمر طرابيشى و بجانبه أحمر برتقالى أو أزرق مخضر و بجانبه أزرق نيلى أو بنفسجى و عندى اذا لم يتوافر وجود زهور من نفس – التون – أن توضع زهور من لون آخر والا فالأفضل عدم وضع زهور مطلقاً . |
| • انتخاب صنف الزهور : ليس كل ما فى الحديقة من زهور يصلح لأن يوضع داخل المنازل . فمثلا زهر الجهنمية و الجارونية ولو انهما من الزهور الأساسية فى كل الحدائق و تحتل المكان الأول من صناديق الزهور و الأسوار . و لكن مع ذلك فهى لا تليق مطلقاً لوضعها فى الزهريات داخل المنازل . أما الأصناف المناسبة المنتشرة الاستعمال فهى الابصال بأنواعها و البسلة و الورد و الداليا و الاراولة يتبعها فى الأهمية الانترهينم و المنتور و الباتونيا الخ .. و لكن الحقيقة التى لا تناقش هى ان الورد سلطان الزهور و هو يليق لوضعه فى كل مكان فى المنزل . |
| و قد انتشرت أخيراً موضة فرط الزهور فى الكوب الشفاف أو تعويمها . |
| * كيفية صبغ الزهور : هنالك ألوان عند – الفلرست – ممكن أن تصبغ بها الزهور و طريقة الصبغ سهلة جداً إذ يذاب اللون فى الماء و توضع الزهور بعد قطفها مباشرة و يغمس جزء من آخر عنقها تمتص اللون فى الحال و تتلون الزهرة فيصبح لونها مزيج من لونها الأصلى و الصبغة و يراعى أن يبرى آخر العنق كما يبرى القلم . |
| * كيفيـة حفظ الزهـور : هناك طرق عديدة لحفظ الزهور أبسطها و أهمها تغيير ماء الزهرية كل يوم مع قص قطعة صغيرة من طرف العنق و تهوية الحجرة يوميا ليمكن الحصول على أكثر ما يمكن من الضوء و أشعة الشمس لانها حياة الزهور . و قد قمت بعمل تجربة بنفسى فعاشت الزهور ضعف ما كان منتظرا . فاذا كانت ربة البيت تخاف تأثير الشمس و الضوء على أقمشة المفروشات فيجب فى هذه الحالة اخراج الزهور أطول مدة ممكنة فى الفراندات . |
| هذه هى القواعد البسيطة لحفظ الزهور العادية . أما اذا كان لدى ربة المنزل زهور ثمينة أو غريبة النوع تعتز بها فيضاف الى ما سبق شرحه أن يوضع فى الزهرية نصف قطعة سكر أو قطعة كاملة حسب حجم الزهرية و ذلك بعد تغيير الماء . و ممكن بدل السكر استعمال قرص من الاسبيرين . |
| الى هنا ينتهى حديثى عن الزهور و الى اللقاء فى العدد القادم حيث سأقدم مقالتى عن .. "مش راح أقول" |
| ليلى إبراهيم |