المـــــائـــدة
لا شك أن الطعام ضرورة من ضروريات الحياة وهو فوق هذا لذة وخصوصا عندنا نحن المصريين ومع ذلك فنحن نهمل رعاية نظام تقديم هذا الطعام إهمالا تاماً فى حين إن تنسيق المائدة أمر مهم للغاية لدى الأوروبيين . ولا شك أيضا أن منظر مائدة منسجمة ألالوان تتوسطها الزهور الرائعة يؤثر تأثيراً عظيما فى ايجاد الشهية- والأوروبيون لا يقتصرون على الاهتمام بالمائدة فى الولائم فقط بل يعطون لها عناية دائمة حتى فى الأيام الاعتيادية . وهم يجعلون من فن اعداد المائدة بمناسبة الولائم ميدانا تتنافس فيه ربات المنازل كما يتنافسن فى ارتداء أحدث المودات واقتناء أغلا الفساتين . وهناك أخصائيون فى ذلك الفن وانى سأحدثكم قرائى عن أحدث آراء أولئك الفنيين .
من المفهوم طبعاً أن نظام وترتيب المائدة يختلف لكل أكلة من أكلات النهار باختلاف أصناف ولوازم كل منها – ولكن الفكرة الحديثة توجب أن يتغير منظر المائدة أيضاً بالنسبة لتغير شعور الانسان فى مختلف أوقات النهار
الافـطــار :يستيقط الانسان غالباً فى الصباح على دقات المنبه أو صوت بكاء طفل أو على نغمات الموسيقى . ومهما كانت أسباب يقظته فانه يقوم من نومه غاضباً متكاسلا قليل القابلية لتناول الطعام لكثرة نومه أو لطول أرقه فلا تكفى الحركات البسيطة التى يؤديها لارتداء ملابيه لخلق الشهية عنده وعلى هذا يجب أن تكون مائدة الافطار منعشة فاتحة للشهية مشجعة على الأكل وتكون فى الوقت نفسه بسيطة وعائلية حتى يجد الانسان القابلية لتغذية نفسه ويستقبل النهار بنشاط ويقوى على عمله الطويل . ولاعداد مائدة الإفطار ننتقى لها غطاء (مفرشا) وفوطا من التيل الخشن بخطوط أو دوائر ذات ألوان زاهية . ويكون طقم الشاى والأطباق بألوان زاهية كذلك منسجمة مع ألوان المفرش . وربة المنزل المفكرة المدبرة لا تشغل الخدم بالتخديم على مائدة الإفطار بل تتركهم للأعمال العديدة المطلوبة منهم فى الصباح فتنظم المائدة على أن لا يحتاج الانسان للخدم عند الأكل وتراعى أن تقدم الأصناف الساخنة فى Heating كما يوضع البيض المسلوق داخل ظرف من القماش المبطن وكذلك يغطى براد الشاى بظرف مثله . ومما يجلب الانشراح أن يكون تناول الإفطار فى مكان غير حجرة السفرة كأن يكون فى الفراندة مثلا . وكما قلت سابقا أن مائدة الإفطار يجب أن تكون بسيطة جداً ليس بها أى تكلف فانى أقول انه يجب مراعاة البساطة فى وضع الزهور فالزهور ضرورية فى مائدة الإفطار ويجب أن تكون ذات ألوان لاتتنافر مع لون المفرش والصينى
الغــداء :أكلة منتصف النهار وهى الأكلة التى لا يحتاج المرء فيها الى فتح الشهية لأنه يكون فى منتهى الجوع بعد العمل المضنى طول الصباح وبواسطة هذا الغذاء يستعيد الانسان نشاطه ليواجه باقى أعمال اليوم . فيجب لذلك أن تكون المائدة فى نفس الوقت مريحة ومنعشة . ومن الأفضل فى هذه الحالة استعمال المفارش البيضاء أو ذات لون واحد يكون هادئا مريحا وتكون المفارش من غير تطريز أو بتطريز بسيط وقد يحدث فى بعض الأحيان أن يزورك فجأة أحد الأصدقاء فى وقت الغذاء فمن السهل منعا لما يحصل من (اللخمة) أن يدعى الزائر فى الحال الى الصالون ويقدم له بعض الشراب Cocktail ليشغله حتى يتم اعداد مكانه على المائدة أو اضافة بعض أشياء خاصة إذا دعى الحال الى ذلك يبدأ الغذاء بتقديم ال Hors d'oeuvre وهى أصناف مختلفة من الحوادق والمخللات ويتبع ذلك تقديم صنف يسمى Entrée وهو يقدم عادة قبل (الطبق المهم) ويكون هذا الصنف غالبا نوعا من الفطير المالح أو أى صنف آخر مصنوع فى الفرن وهنا ألفت نظر سيداتنا ربات المنازل الى أن بالسوق أوانى جميلة من الصينى أو الزجاج أو ما شابهه قابلة لإدخالها الى (الفرن) دون أن تتعرض للكسر كما وأنها تصلح لتقديم الصنف فيها على المائدة – وقد يكون هذا الصنف فى بعض البلاد هو الصنف الوطنى فمثلا فى ايطاليا تقدم المكارونة فى بداية الطعام ثم يأتى السمك واللحوم ومعها السلطة والخضروات ويتبعها صنف الحلو فالفاكهة .
العشاء : يعتبر العشاء عند الأوروبيين أهم أكلة فى اليوم أكثر الولائم هناك تكون فى وقت العشاء لهذا السبب ومن أجل ذلك يجب أن تغطى المائدة بأفجر المفارش ويوضع عليها أفخر الصينى والبللور والفضية أما الشمعدانات فيجب أن تضاء وانى لا أميل مطلقا الى الشمعدانات المضاءه بالكهرباء فانى أفضل عليها كثير الشمعدانات التى تضاء بالشمع . ويوجد الآن فى السوق شمع باشكال وألوان عديدة يمكن لربه المنزل اقتناء ما يناسب مائدتها وحجرتها وللصينى والبللور والفضية والمفارش نماذج مختلفة مثل نماذج Styles فمنها ال Moderne ومنها ال Empire ومنها ال Louis XVI ولهذا يجب أن يلاحظ بدقة أن تكون جميع تلك الأشياء من نموذج واحد ومن المبانى والموبيليات بنفس Style حجرة الأكل
ولا يختلف العشاء عن الغذاء الا فى انه لا تقدم الحوادق فى العشاء ويبدأ بتقديم الشوربة أو ال Consume ويقدم هذا الأخير فى فناجين مثل فناجين الشاى ويمكن أخذه مثلجا فى الصيف بدلا من الشورية وتوزع الشوربة فى أطباق المدعوين قبل ندائهم للعشاء ويترأس المائدة من كل طرف صاحبا المنزل أما اذا كانت المائدة مربعة أو عريضة فيجلسا كل متقابلين فى منتصف المائدة ويكون ترتيب جلوس باقى المدعوين بالنسبة للسن أو المقام فيجلس أكبرهن سنا أو مقاما على يمين ربة المنزل ومن يليه على يسارها وهكذا والسيدات أيضا يكون ترتيبهن مثل ترتيب الرجال ولكن على جانبى صاحب المنزل ولا يجلس رجلين أو سيدتين بجانب بعض ولا زوجين أو أخوين بجانب بعض أيضا فيكون الجلوس على المائدة سيدة بين كل رجلين وهكذا ويستحسن عند الرسال الدعوات أن يلاحظ ان يكون عدد الرجال مثل عدد السيدات ولمنع الغلط والارتباك فى آخر لحظة يستحسن وضع بطاق باسم كل شخص أمام مكانه على المائدة من قبل وطريقة التخديم تتبع طريقة الترتيب بالضبط وطبعاً كما يحتم الايتكيت فى كل الظروف يجب البدء بالسيدات ويقدم النبيذ الأبيض مع السمك والنبيذ الأحمر مع اللحوم وأخيرا الشمبانيا عند تقديم الحلو وبعد الانتهاء من الاكل تقدم ال Liqueurs فى الصالون. ولا يفوتنى أن ألفت النظر الى ملاحظة بسيطة قد لايوافقنى عليها البعض وهى اننى شخصيا لا أستظرف تطبيق الفوط ووضعها فى أشكال هندسية لأن ذلك يدل على التكلف الذى لا يتفق مع ما تستدعيه ظروف الأكل من بساطة وسهولة .
Night Cap أكـلة بعـد السهـرة : قد يحدث فى كثير من الأحيان أن يتفق بعض الأصدقاء على مشاهدة فلم من الأفلام أو قضاء سهرة فى إحدى التياترات ثم يقترح أحدهم الذهاب الى محل عام للتمتع بأكلة بسيطة . وقد يقترح آخر الذهاب الى بيت أحدهم لتناول تلك الأكلة المتأخرة التى يسميها الانكليز Night Cap وتتكون تلك الأكلة من صنف واحد فقط ومختلف المشروبات وتوابعها والمعتاد فى هذه الأحوال ترتيب المائدة من قبل بحيث لا تحتاج لمساعدة الخدم فى شى فيوضع الصنف اذا كان يقدم ساخنا فى فرن كهربائى صغير وتوضع الشمبانيا فى جردل الثلج .
وبنفس الفكرة التى شرحناها سابقا تختلف مائدة الصيف عن مائدة الشتاء . فكما نخلع الملابس الصوفية والفرو والفانلات لنستقبل الصيف بملابسه فاننا نتجنب فى الصيف الأصناف الدسمة العسرة الهضم ونقلل من أكل اللحوم والمخللات ونترك الصينى المزخرف المذهب والبللور الملون والمفارش ذات الألوان الفاقعة ونستعمل بدلا منها الأطباق البيضاء أو المصنوعة من الزجاج والفضية البسيطة النقوش والمفارش التيل البيضاء .
وأزيد قولى أيضا أن يجب أن يختلف شكل المائدة فى مختلف الولائم تبعاً لشخصية المدعو – فعزومة غذاء مثلا لجماعة من الأصدقاء بعد العودة من مباراة تنس أو نزهة فى السيارة تختلف كل الأختلاف عن عزومة غذاء لأحد الرؤساء أو الأقارب المتقدمين فى السن وقد تجدون على هذه الصفحات صورة لمائدة أعدت للأطفال تعبر عن رأيى هذا .
لما كان أهم جزء يستلفت الأنظار فى الموائد هو وسطها لذلك فان رأيى الخاص فى تنسيق هذا الجزء أن يكون فى غاية البساطة بعيداً عن التكلف فمثلا سلاسل الخضرة والزهورالمتعرجة بين الملاحات والكوبات غير مستحبة الآن كذلك الزهرية العالية التى تمنع الجالسين من رؤية بعضهم وتضايقهم أثناء الحديث .
ولجمال المنزل تأثير كبير على الأولاد . فكلما أحيط الطفل بأشياء جميلة نشأ نشأة فنية وتكون فيه الذوق السليم . وجمال المنزل عبارة عن جمال كل جزء فيه . ولما كانت المائدة جزءاً مهما فى المنزل لأننا نحتك بها ثلاث مرات يوميا ان لم يكن أكثر لذلك يجب أن يعطى هذا الجزء حقه من العناية .
وكلما سمح الجو لابد من أن تتناول الطعام فى الهواء الطلق لأن الهواء الطلق ينعش الشهية أيضا ويسهل الهضم . وترتيب مائدة الحديقة يختلف عن ترتيب المائدة الاعتيادية بما يتبعها من أدوات ولوازم خاصة . وسنعود الى الكلام عن هذا الموضوع فى مقال آخر ان شاء الله . واليكم فى أسفل صورة لمائدة فى الهواء الطلق أعدت فى حديقة الدوق وندسور
ولست أقصد مما ذكرت عن كثرة تنوع ترتيبات المائدة واختلافها لكل أكلة انه يجب شراء عدد كبير من لوازم السفرة مما ليس فى استطاعة الجميع وانما قصدت بذلك قليل من البحث والتفكير قبل انتقاء اللوازم الضرورية الأساسية التى توجد فى كل منزل لتكون وافية لكل الأغراض التى سبق ان شرحتها . فمثلا طقم الشاى ولوازمه يكفى للافطار والعزائم وفى الحديقة وطقم آخر وجيه للحفلات داخل المنزل ويقدم فيه Can suns وكذلك طقم صينى ولوازمه بسيط خفيف للأيام الاعتيادية وولأئم الغذاء الغير رسمية والصيف لأن الأطقم الفخمة الثمينة لا تناسب ولأئم الغذاء بل يكون فى استعمالها شىء من التكلف والرسميات . ويكفى فوق ما تقدم الاستعداد بطقم آخر بلوازمه يكون أفخم وأغلى مايستطيعه الشخص لولائم العشاء . أما دعوات الكوكتيل وحفلات الشاى فسنشرحها فى مقال خاص حيث انه لا علاقة لها بالمائدة .
ليلى سراج الدين

مقالات سابقة ---------->
سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية